محمد بن يزيد المبرد
584
المقتضب
هذا باب القسم اعلم أنّ للقسم أدوات توصّل الحلف إلى المقسم به ؛ لأنّ الحلف مضمر مطّرح لعلم السامع به ؛ كما كان قولك : « يا عبد اللّه » محذوفا منه الفعل لما ذكرت لك . وكذلك كلّ مستغنى عنه فإن شئت ، أظهرت الفعل ؛ كما أنّك تقول : « يا زيد عمرا » ، أي : عليك عمرا : وتقول : « الطريق يا فتى » ، أي : خلّ الطريق ؛ وترى الرامي قد رمى ، فتسمع صوتا فتقول : « القرطاس واللّه » ، أي : أصبت . وإن شئت قلت : « خلّ الطريق » ، و « يا زيد عليك عمرا » ، و « أصبت القرطاس يا فتى » . وكذلك قوله عزّ وجلّ : بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 1 » إنّما هو : اتّبعوا ؛ وذلك لأنّه جواب قوله : كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى « 2 » . فهكذا القسم في إضمار الفعل وإظهاره . وذلك قوله : « أحلف باللّه لأفعلن » . وإن شئت قلت : « باللّه لأفعلن » . والباء موصّلة ؛ كما كانت موصّلة في قولك : « مررت بزيد » . فهي والواو تدخلان على كلّ مقسم به ؛ لأنّ الواو في معنى الباء ، وإنّما جعلت مكان الباء ، والباء هي الأصل ؛ كما كان في « مررت بزيد » ، و « ضربت بالسيف يا فتى » ؛ لأنّ الواو من مخرج الباء ، ومخرجهما جميعا من الشفة ، فلذلك أبدلت منها ؛ كما أبدلت من « ربّ » في
--> ( 1 ) البقرة : 135 . ( 2 ) البقرة : 135 .